تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
328
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
المعنيين أسرع انسباقاً إلى ذهن الإنسان من المعنى الآخر ، بحيث إنّ السامع يتصوّره قبل غيره عند سماع اللفظ ، ومثل هذا الظهور موجود حتّى لو صدرت الكلمة أو الجملة من اصطكاك حجرين أو من شخص غير ملتفت ، كالنائم مثلًا . وأمّا الظهور على مستوى الدلالة التصديقيّة فنعني به : أن يكون مراد المتكلّم متحدّداً في هذا المعنى دون ذاك ، فيقال : إنّ لفظ المتكلّم ظاهر في إرادة هذا المعنى ، ومثل هذا الظهور يحصل فيما لو كان الكلام صادراً من عاقل ملتفت دون غيره . وبعبارة أخرى : ذكرنا فيما سبق من مباحث الحلقة الثانية أنّ للظهور مراتب متعدّدة : الظهور على مستوى الدلالة التصوّرية : هو عبارة عن خطور المعنى في ذهن السامع عند سماع اللفظ ، وهذا الخطور لا يتوقّف إلّا على وضع اللفظ للمعنى ، ولا يشترط فيه أن يكون من صدر منه اللفظ عاقلًا ملتفتاً ، فالسامع لكلمة ( ماء ) يتبادر إلى ذهنه المعنى الذي وضعت له هذه اللفظة حتّى لو صدرت من اصطكاك حجرين . إذن الدلالة التصوّرية أوّلًا هي محصول عملية الوضع والربط بين اللفظ والمعنى . وثانياً : هذه الدلالة تدلّ على أنّ هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى ، ولا تكشف عن مراد المتكلّم . الظهور على مستوى الدلالة التصديقية : هو عبارة عن قصد إخطار المعنى في ذهن السامع وإرادته جدّاً ، ففي الدلالة التصديقية يوجد كشف عن مراد المتكلّم ، لذا اشتُرط في تحقّقها كون اللافظ عاقلًا ذا شعور ، أمّا إذا لم يكن كذلك - كما لو صدر اللفظ من نائم أو من حيوان أو من اصطكاك حجرين - ففي مثل هذا المورد لا توجد دلالة تصديقية . فتحصّل : أنّ الفرق الأساسي